يمر الإنكليزي جادون سانشو بفترة هي الأصعب في مسيرته الاحترافية، بعدما انتقل من كونه أحد أكثر اللاعبين المطلوبين في أوروبا إلى لاعب حر يبحث عن فريق جديد، وسط غياب أي عروض جدية لضمه رغم انتهاء عقده مع مانشستر يونايتد.
وذكرت صحيفة "ميرور" البريطانية أن مسيرة سانشو بدأت في الانحدار منذ انتقاله من بوروسيا دورتموند إلى مانشستر يونايتد في صيف العام 2021، في صفقة بلغت قيمتها نحو 72 مليون جنيه إسترليني، بعدما كان قد تألق بشكل لافت في الدوري الألماني وفرض نفسه كواحد من أبرز المواهب الصاعدة في القارة الأوروبية.
وكان سانشو قد غادر أكاديمية مانشستر سيتي في سن مبكرة بحثًا عن فرصة للمشاركة بانتظام، ليجد ضالته في بوروسيا دورتموند، حيث تألق بصورة لافتة، واختتم موسمه الأخير مع النادي الألماني بتسجيل 16 هدفًا، إلى جانب العديد من التمريرات الحاسمة، ما جعله هدفًا لكبار الأندية الأوروبية.
لكن رحلته مع مانشستر يونايتد لم تسر كما كان متوقعًا، إذ عانى من صعوبة التأقلم، ولم يقدم المستويات التي ظهر بها في ألمانيا، واكتفى بتسجيل ثلاثة أهداف فقط في موسمه الأول بالدوري الإنكليزي الممتاز، لتبدأ علامات الاستفهام تحيط بمستقبله داخل أولد ترافورد.
وازدادت الأمور تعقيدًا في عهد المدرب الهولندي إيريك تين هاغ، الذي استبعده من مواجهة أرسنال في أيلول 2023، مبررًا القرار بعدم اقتناعه بما يقدمه اللاعب في التدريبات، ومؤكدًا أن جميع اللاعبين مطالبون بالحفاظ على مستوى عالٍ بشكل يومي.
ورد سانشو على تصريحات مدربه عبر حساباته على مواقع التواصل الاجتماعي، معتبرًا أنه تحول إلى "كبش فداء"، وهو ما أشعل الخلاف بين الطرفين، وانتهى بإبعاد اللاعب عن الفريق الأول لفترة طويلة، قبل أن يبدأ سلسلة من الإعارات بحثًا عن فرصة لاستعادة مستواه.
وشكلت عودته إلى بوروسيا دورتموند على سبيل الإعارة في العام 2024 الاستثناء الوحيد في هذه المرحلة، حيث استعاد جزءًا من مستواه، وساهم في وصول الفريق إلى نهائي دوري أبطال أوروبا، وقدم عروضًا مميزة، أبرزها أمام باريس سان جيرمان، حيث تألق في مواجهة ضمت نجوماً مثل كيليان مبابي وعثمان ديمبيلي.
ورغم هذا التحسن، لم ينجح سانشو في تحويل تلك الفترة إلى بداية جديدة لمسيرته، إذ عاد ليواجه صعوبات جديدة بعد انتهاء الإعارة.
وخلال الموسم الماضي، خاض تجربة أخرى مع أستون فيلا، إلا أنه لم يتمكن من إقناع إدارة النادي بالتعاقد معه بشكل دائم، كما أن تشيلسي، الذي ضمه سابقًا على سبيل الإعارة مع بند شراء مشروط، فضّل دفع المقابل المالي الذي يتيح له عدم تفعيل الصفقة النهائية.
وأصبح عدد المدربين الذين لم يقتنعوا باستمرار سانشو في فرقهم يتزايد، وكان آخرهم أوناي إيمري، الذي لم يمنحه دورًا ثابتًا مع أستون فيلا، ولم يطالب بالإبقاء عليه بعد انتهاء فترة إعارته.
وتبرز المفارقة في أن سانشو كان أحد أفراد الجيل الذهبي في بوروسيا دورتموند إلى جانب جود بيلينغهام وإيرلينغ هالاند، حيث كان الثلاثة يُنظر إليهم كأبرز مواهب المستقبل في كرة القدم الأوروبية.
لكن بينما واصل بيلينغهام وهالاند صعودهما نحو القمة، وانتقلا إلى أكبر الأندية الأوروبية وحققا ألقابًا كبرى، وجد سانشو نفسه في مسار مختلف تمامًا، ابتعد فيه عن الأضواء وأصبح مطالبًا بإعادة بناء مسيرته من الصفر.
وترى صحيفة "ميرور" أن تراجع سانشو لا يعود فقط إلى الظروف التي مر بها، بل أيضًا إلى بعض قراراته المهنية وعدم قدرته على استعادة مستواه الحقيقي، رغم الإمكانات الكبيرة التي يمتلكها.
واليوم، وبعد سنوات قليلة فقط من اعتباره أحد أغلى وأبرز المواهب في أوروبا، يقف سانشو، البالغ من العمر 26 عامًا، أمام تحدٍ جديد يتمثل في العثور على نادٍ يمنحه فرصة لإحياء مسيرته، بعد أن تحولت تجربته مع مانشستر يونايتد إلى واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في كرة القدم الإنكليزية الحديثة.



























































